أحمد عبد الباقي

233

سامرا

ان البيعة على رأي ابن خلدون « هي العهد على الطاعة ، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في امر نفسه وأمور المسلمين لا ينازعه في شئ من ذلك ، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره . وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا أيديهم في يده تأييدا للعهد ، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري ، فسمي بيعة ، وصارت البيعة مصافحة بالأيدي » « 15 » . ومن المعتاد ان تتم مبايعة الخليفة على مرحلتين أو أكثر . والمرحلة الأولى هي ما اصطلح على تسميتها « البيعة الخاصة » وفيها يشترك عدد محدود من كبار رجال الدولة والحاشية ، ثم تعقبها « البيعة العامة » وتتم بمرحلة واحدة أو أكثر . وقد تؤخذ البيعة أحيانا بموجب عهد مكتوب ، تتم المبايعة وفق ما جاء فيه . وذلك تأكيدا لأثبات الحق الشرعي للخليفة المبايع له . ويتضمن هذا العهد المبايعة بالخلافة ، والتعهد بالطاعة والامتثال لأوامر الخليفة وعدم عصيانه ، واليمين الكفيلة بالالتزام بذلك . كما جاء في كتب بيعة بعض خلفاء سامرا « 16 » . وقد تطورت طريقة اختيار الخليفة على يد أبي بكر الصديق ( رض ) ، إذ انه اختار من يخلفه في الأمر عند مماته . وبذلك أصبح من حق الخليفة القائم ان يختار من يخلفه وعلى الأمة ان تعاهده على طاعته . وهذا ما سمي بولاية العهد . يقول الماوردي « ان انعقاد الخلافة بعهد من الخليفة السابق امر انعقد الاجماع على جوازه ، وتم الاتفاق على صحته » « 17 » . ويقول ابن خلدون « لما كانت الإمامة هي النظر في مصالح الأمة لدينهم

--> ( 15 ) مقدمة ابن خلدون / 114 . ( 16 ) يلاحظ مثلا كتاب بيعة المنتصر بالله ، الطبري 9 / 237 - 239 ، وكتاب بيعة المعتز بالله ، نفس المصدر / 284 - 286 . ( 17 ) الأحكام السلطانية / 7 .